سراج المريدين فى سبيل الدين
وقد عَبَّرَ عن بعض هذه الجُمْلَةِ ابنُ مسعود فقال: "لن يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذُرْوَتِه، ولا يحل بذُرْوَتِه حى يكون الفقرُ أحبَّ إليه من الغنى، والتواضع أحب إليه من الشرف، وحتى يكون حامدُه وذامُّه من الناس سواء" (١).
وفسَّرها أصحابه فقالوا: معناه: "حتى يكون الفقرُ في الحلال أحبَّ إليه من الغنى في الحرام، والتواضعُ في طاعة الله أحبَّ إليه من الشَّرَفِ في معصيته (٢)، وحتى يكون حامدُه وذامُّه في الحق سواء" (٣).
قال الإمام الحافظ أبو بكر (٤) ﵁: وذلك في الذي يَأْتِي هذه المعاني جاهلًا، راكبًا شهوتَه غير مُرْتَابٍ، على ما بينَّاه من المراتب.
ولمَّا كان طَلَبُ الإيمان بالوجه الذي يُطْلَبُ به من الشهادة والأعمال كان ذلك مَبْنِيًّا على تصديق المُخْبِرِ، فبذلك سُمِّيَ تصديقًا.
ولمَّا كان تارةً يَصْدُرُ عن تقليد، وتارةً بصدر عن دليل، قال في الصادر عن الدليل: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أَمِنَه الناسُ على دمائهم وأموالهم" (٥).