Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين الإشكال الثالث

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٢٥٩

والدَّلِيلُ عليه قطعًا نزول جبريل إلى النبي ﵉ بالوحي؛ يُكَلِّمُه به مثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ (١)، ويسمعه منه ويَعِيهِ عنه، ولا يسمعه أَحَدٌ من أصحابه، وفي رواية: "كدَوِيِّ النحل" (٢).

الإشكال الثالث:

كَوْنُ الروح في أجواف طير خُضْرٍ، أو طَيْرًا أخضرَ.

والبيان له: أن الروح لا تخلو أن نكون عَرَضًا أو قائمة بنفسها؛ جِسْمًا أو جَوْهَرًا.

فإن كانت عَرَضًا فكيف تُوجَدُ بمَحَلِّ حَيٍّ بروحه فتقوم به فتكون حيًّا بها أو لا تكون؟ وذلك محال، أو تكون جِسْمًا، فالعقول تمنع أن تكون في جسم آخر، والأصول تدفعه.

هذا كلامُ بعض من شرح الحديث (٣)، وهو لا يعلم ما المعقول ولا الأصول، ولكنه أبو سلمة صَرَخ، بهذا فخلط ولَطَخ، وجهل ما بينه وبين هذه الحقيقة من البَرْزَخ.

والحديث صحيحٌ كيفما قدَّرت الروح، فإن قدَّرتها عَرَضًا فلم تفارق الجسم إلا بجُزْءٍ (٤) منه معها كما بيَّنَّاه من قبل.