Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين تتميم: [في دخول الحمام وشروطه]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٦٩

فرضٌ عليه، وما فرض الله على العبد لا يحاسبه (١) عليه (٢)، وإنَّما يُجازيه به، أَمَا إنه يحاسب على جهة كسبه وطريق تملكه خاصَّةً، وهذا من الكلام النفيس فتمسَّكوا به.

تَتْمِيمٌ: [في دُخُولِ الحمَّام وشروطه]

ومن النعيم المشروع الإرفاهُ، وذلك بتنظيف البدن من الأقذار زائدًا على الطهارة، ومن (٣) الأنجاس بالادِّهان والحمَّام، وقد بيَّنَّا في (شرح الحديث) حالَ الحمَّام واختلاف الناس فيه، ولا بأس بدخوله مُفْرَدًا، إلَّا أن يكون الرجل مع أهله الذين يجوز له (٤) النظر إليهم ويجوز (٥) لهم النظر إليه، وإن دخله مع الناس تستَّر بصَفِيقٍ من الأُزُرِ، وغضَّ بصره وصَرَفَهُ عن مظانِّ الاهتتاك والانهتاك (٦)، ولكنه يُكره التمادى على ذلك دائمًا حتى يصير الرجل بضًّا نَيِّرًا دَهِنًا مُزْهِرًا، ويُسْتَحَبُّ له أن يكون عليه أثرُ الخمول والذبول والشَّعَثِ.

ولمَّا كانت هذه منزلةً عُلْيَا، وكانت الأولى منزلةً سُفْلَى، وكانت أقرب إلى الدنيا؛ سَمَحَ الشَّرْعُ للخلق فيها فِعْلًا، ونَدَبَ إلى الأخرى