سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ١/ ١٦٨
كَرَعْنَا؟ قال: بل عندي ماء بَاتَ في شَنٍّ، فانطلق إلى العريش فسكب منه في قَدَح، وحلب عليه داجنًا - يعني: شاة -، فسقى رسول الله ﷺ، ثم عاد إلى العريش ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه) (١).
والماء في الأصل يكفي؛ فاستعذابه وتبريده، ومَزْجُه باللَّبَنِ وخلطه بالزبيب، كلُّه نعيم، وقد تقدَّم في حديث أبي الهيثم بن التَّيَّهَانِ قوله: (لتُسألنَّ عن نعيم هذا اليوم) (٢).
وروى أحمد بن حنبل عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث لا يحاسب بها العبد؛ ظِلُّ حِفْشٍ (٣) يستظل به، وكِسْرَةٌ يشدُّ بها قلبه، وثوب يُوَارِي به عورته) (٤).
والأصل في ذلك كله (٥) بديع عجيب؛ وهو إن كان (٦) ما لا بد للعبد منه فلا يُحاسَبُ على ذاته، وما كان له منه (٧) بُدٌّ وعنه به غِنًى فهو الذي يُحاسب عليه، والدليل على صحة ذلك أن الذي لا بُدَّ له (٨) منه تناوُله