Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [تقصير الأغنياء والولاة في شأن الفقراء والمحتاجين]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٧٥

واستيقظتُ، وكان هذا (١) من حديث نفسي أبدًا (٢)، وجملةٌ ممَّا عندي في هذه المسألة من طريق الفقه، وسيأتي بقيَّة ذلك في "الصفات" إن شاء الله.

والمنزلة العُلْيَا: ما قدَّمنا عن عُمَرَ وأبي ذَرٍّ، "وقد كان عمر لا يَأْتَدِمُ عام المجاعة حتى يَحْيَى الناس مِنْ أوَّل ما يَحْيَوْنَ" (٣)، ويُساويهم مطعمًا وملبسًا؛ لأنَّه كان أميرَهم، ومسؤولًا على الخصوص عنهم، وكان يُكثر محاسبة نفسه لما يخافه (٤) من محاسبة الله ونِقْمَتِه.

[تَقْصِيرُ الأغنياء والولاة في شأن الفقراء والمحتاجين]:

والتَّحْقِيقُ في هذا كله: أن الأغنياء والولاة (٥) مفَرِّطُون، وعلى سبيل التقصير سائرون، فإنَّ كلا الطائفتين قد حازت من الأموال ما لو أمِرَّتْ (٦) على وجه الحق والرفق بالطائفتين - أعني: الأغنياء والفقراء - من الخَلْقِ لما ظهرت خصاصةٌ، ولا هلك (٧) أحدٌ هُزْلًا، ولا ذهبت الأديان، ولا