فما هو إلا أن يقع بصرك عليه فتجد لقلبك به عِلَاقَةً أشدَّ من عِلَاقَةِ الجارية الحسناء ذات الجمال، بقلب الشاب الذي عَدِمَ النساء، لا تمل من النظر إليه، ولا تسأم من الطواف به، في أحد أركانه حَجَرٌ أَسْوَد، إذا لَثَمْتَه وجدتَ أعذب من رُضاب الكِعاب، وأشهى من شَمِّ العُرْبِ الأتراب، فإذا غبتَ عنه تَلَفَّتَ قلبُك إليه أبدًا، وطلبتَ المَثَابَةَ إليه باقي عمرك، لغير معنًى (١) ظاهر، وإنما هو معنى يضعه الله في قلوب المؤمنين، وآية في حِكْمَتِه، وسَعَةُ رحمةٍ للمؤمنين، وعِيَارٌ (٢) على لقائه يوم الدين.
[إنْشَادٌ لأبي الفضل الجوهري لمَّا رأى الكعبة المُشَرَّفَةَ]:
وقد قال لي محمد بن عبد الملك التِّنِّيسِي (٣) الواعظ: حججنا مع أبي الفضل الجَوْهَرِي الصُّوفي (٤)، فلمَّا دخلنا على باب بني