سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ١/ ٥٣
الحالة الثانية:
فإذا (١) بَلَغَتْه الحاجة أن يتعرَّض ولا يطلب، وهو من آداب الطلب، ألا ترى إلى (٢) أيوب مع الذي بلغ إليه من البكاء كيف قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، ولم يسال صريحًا، وإلى مُحَمَّدٍ ﷺ كيف كان يرفع بصره إلى السماء مُتَعَرِّضًا للدعاء، فقيل له: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وانظر إلى أَدْنَى من ذلك وأقلَّ في آداب المخلوقين، واستغراقهم في صفة الكريم، وقال (٣) شاعرُهم لكريمهم:
أَأَطْلُبُ حاجتي أم قد كفاني … حيائي (٤) إن شيمتك الحياءُ (٥)
إذا أثنى عليك المرءُ يومًا … كفاه (٦) من تعرضه الثناءُ
وقد رَوَيْنَا من طُرُقٍ عديدة حِسَانٍ: عن النبي ﷺ: يقول الله: "من شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين" (٧).