Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين ذكر حال الصحابة معه وبعده

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ٤١

ذِكْرُ حال الصحابة معه وبعده:

وأمَّا أصحابُه فقد كان منهم معه ﷺ الغَنِيُّ والفقير، والكثير الحال، والقليل الحال، الثقيلُ الحاذ (١)، الخفيف الحاذ (٢)، وهو حَيٌّ بين أظهرهم، يُقَرِّرُ كلَّ واحد منهم على حاله، ويُسَوِّغُ له طريقته، وقد عاينوا سِيرَتَه وحاجته (٣)، وجُوعَه وفَقْرَه.

فأمَّا ما قرَّرَ فبيَّن به الجائز، وأمَّا ما كان عليه ودَعَا من التقلُّل من الدنيا والزهد فيها إليه فبيَّن به الأفضل؛ لأن الخلق لا يصلح لهم أن يكونوا في ذلك على سواء، ولو كان جميعُهم فقيرا أو كلهم غنيًّا (٤) أو جُمْلَتُهم أخيارًا أو فَجَرَةً لمَّا صحَّ المُلك ولا استقام الأمر، فسُبْحَانَ المدبِّر لذلك، والعالم بما فيه من سديد المسالك، وسيأتي تفصيلُ ذلك في موضعه إن شاء الله.

وقد رُوِيَتْ في أحوالهم أحاديثُ كثيرةٌ؛ لُبَابُها من الصحيح: أن عائشة قالت: "ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ من خُبْزِ الشعير يومين متتابعين حتى قُبض رسول الله ﷺ (٥).