Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [الخلق أتباع الرسل]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٨٤

ويقال: "السَّابق في رَوح النعيم، واللَّاحق في النصب الأليم" (١).

وأنشدوا:

السِّبَاقَ السِّبَاقَ قَوْلًا وفِعْلًا … حَذِّرِ (٢) النفسَ حَسْرَةَ المَسْبُوقِ (٣)

[الخَلْقُ أتباعُ الرسل]:

والخَلْقُ كلهم أتباع الرسل؛ فإن الرسل أوَّلُ من يؤمن، قال الله مخبرًا عن موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال لمُحَمَّدٍ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (٤) [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]، وفي الحديث الصحيح: "وأنا أول المسلمين" (٥)، وهو أوَّلهم إذا كان الخطاب لنا، وهو منهم إذا خُوطِبَ الناس من إبراهيم إلينا، وآدم أوَّل المؤمنين حقيقة، وإبراهيم أوَّل المسلمين اسمًا، قال الله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨].

وقالت طائفة: "إن الضمير في قوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ﴾ عائد إلى الله" (٦).

فيكون على هذا آدمُ أوَّل المسلمين، وأوَّل المؤمنين من الآدميِّين.