Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [السابقون الأولون]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٨٣

والذي كان عليه إبراهيم شريعتُه؛ بخصالها، وأبوابها (١)، وشُعَبِها، وخلالها، ووظائفها، فمن تبعه في ذلك كله فهو منه، أي: "مؤمن"، "مُوَحِّدٌ"، "مسلم"، "عابد"، "مخلص"، "وَفِيٌّ"، "تابع"، ومن عَصاهُ فالله غفور رحيم؛ رحيم في الإمهال، غفور للمؤمن على ما كان من حال.

ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من غشَّنا فليس منَّا، ومن حمل علينا السِّلاح فليس منَّا" (٢).

يريد: ليس من مُتَابِعِينَا، أو من مخلصينا، أو نحو ذلك، ممَّا يَنْفِي الكمال ويُبقِي أصل الإيمان.

[السَّابقون الأوَّلون]:

وقد قال الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فالسَّابقون الأوَّلون هم أهل العقَبة الأولى (٣)، وأهل العقبة الثانية، وأهل القبلتين، وأهل الهجرتين، والسَّابقون في الحقيقة رَجُلٌ، وهو أبو بكر، وامرأةٌ؛ وهي خديجة، وما عداهم تابعٌ لهم، وثاني إليهم، ولَاحِقٌ بهم.

والسَّابِقُ من المريدين شَابٌّ نشأ في عبادة الله، وحقيقتُه رجل كُتِبَ في أهل توفيق الله.

وقيل -وهو مثله-: "السَّابق من سبقت له رحمة الله" (٤).