Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [ذكر ما يدخل في الورع من الأعمال والأحوال]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٤٦

قال الإمام الحافظ ﵁ (١): وهؤلاء الفقراء من المهاجرين كانوا أهل حاجة، فأمَّا من قَدَرَ فينبغي أن يكون نظيف الهيئة، حسن الشارة؛ فإن الحديث الحسن قد ورد بأن الله طَيِّبٌ يحب الطيب، نظيف يحب النظافة (٢).

وفي حديث جبريل إذ دخل إلى (٣) النبي بحضرة الخلق، "حسن الهيئة، حسن الثياب، ليس عليه سحناءُ السفر، ولا يعرفه منَّا أحد" (٤).

وعلى العبد أن يختصر في ملبسه، ويكثر من طِيبه، وقد رُوِيَ -من الورع-: "أن عمر بن الخطاب كان إذا قسَّم الطيب أمسك على أنفه، ولا يُسْهِمُ منه لزوجه" (٥).

ورُوِيَ عن عمر (٦) -التَّالِي له في الاسم والولاية والدِّينِ-: "أنه أُتِي بطِيب يُصنع للخلفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما يُنتفع برِيحِه" (٧).

ومن الورع: أنْ كَتَبَ عاملُ الكوفة إلى عمر بن عبد العزيز يقول له: "إنَّ رَدَّ الظُّلامات وإعطاء اليتامى والمساكين قد أخلى بيت المال، فكتب إليه: امض لما أنت بسبيله، فإذا فرغ فاملأه سِرْقِينًا (٨) ".