Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [ذكر ما يدخل في الورع من الأعمال والأحوال]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٤٥

ومن الوَرَعِ عند قَوْمٍ ألَّا يدهن رأسه حتى يشعث، ولا يغسل (١) ثوبه حتى يتسخ، فأمَّا لباس الثوب حتى يتسخ فسُنَّةٌ، وأما ترك الرأس حتَّى يشعث (٢) فلا أراه سنة، وما أراهم أخذوا هذا إلَّا من حديث العباس بن سالم اللخمي، قال: "بَعَثَ عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام الحبشي؛ فحُمل إليه على البريد (٣) ليسأله عن الحوض، فقُدِمَ به عليه (٤) فسأله، فقال له: سمعت ثوبان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن حوضي من عدن إلى عُمان البلقاء، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأَكَاوِيبُه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدًا، أوَّلُ الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين، فقال عمر بن الخطاب: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنْسُ ثيابًا، الذين لا ينكحون المُتَنَعِّمَاتِ، ولا تفتح لهم أبواب السُّدَدِ، قال عمر بن عبد العزيز: لقد نكحتُ المتنعمات؛ فاطمة بنت عبد الملك، وفُتِحت لي السدد، إلَّا أن يرحمني الله، لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي على جسمي حتى يتَّسخ" (٥).