Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [ذكر ما يدخل في الورع من الأعمال والأحوال]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٤/ ٣٤٤

ويختص في العُرْفِ (١): العفة (٢) بصيانة الفرج، والورع بصيانة الفم؛ فيجننب الحرام والشبهة، ويجتنب آفات اللسان العشرين (٣)، ويلتزم الصدق فلا ينطق إلَّا بالحق والعلم.

[ذِكْرُ ما يدخل في الورع من الأعمال والأحوال]:

وإذا أَشْرَفَ على طمع فقَدَرَ عليه فتركه فهو "الوَرعُ"، قال يحيى بن أبي كثير: وروى صهيب عن أبيه قال (٤): "كان (٥) يقال (٦): لا يعجبنكم صيام امرئ ولا قيامه حتى تنظروا إلى ورعه، فإن كان وَرِعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقًّا" (٧).

ومن الوَرَع ألَّا يضع لَبِنَةً على لَبِنَةٍ؛ فإن العبد المؤمن يؤجر في كل شيء يُنفقه من المباحات، إلَّا فيما يضعه في التراب، يعني: إذا خَرَجَ عن حَدِّ الحاجة.

ومن الورع ألَّا يَصُبَّ فَضْلَةَ الوَضوء في الأرض، روى أبو عُبَيد عن النبي: "أنه توضَّأ وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فأمر برَدِّها إلى النهر، وقال: يُنتفع بها" (٨)، ولم يأذن في إراقتها.