Skip to content

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Printed page: 1/ 138 · Part 1 of 2

Text

كتاب الصوم مدخل ... كتاب الصوم. يجب صوم رمضان بكما شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال أو ثبوتها بعدل شهادة وإذا صمنا بها ثلاثين أفطرنا وإن رؤي بمحل لزم حكمه محلا قريبا وهو باتحاد المطلع فلو سافر إلى بعيد من محل رؤية وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ ثم أدركهم أمسك أو بعكسه عيد وقضى يوما إن صام ثمانية وعشرين ولا أثر لرؤيته نهارا. ــ كتاب الصوم. هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ١ وخبر بني الإسلام على خمس. " يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ " يَوْمًا " أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ " فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وإن كان فاسقا " أَوْ ثُبُوتِهَا " فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ " بِعَدْلِ شَهَادَةٍ " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النَّبِيَّ ﷺ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن حبان ولما روى الترمذي غيره أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ وَالْمَعْنَى في ثبوته بالواحد الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وصحح في المجموع أنه لا يشترط الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ. " وَإِذَا صُمْنَا بِهَا " أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى " ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا " وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ به مقصودا " وإن رؤي " الْهِلَالُ " بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا " مِنْهُ " وهو " يحصل " باتحاد المطلع " بخلاف البعيد عنه وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كما صرح به في الروضة كأصلها إلا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الفجر والشمس وغروبهما وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الإمام وَتَعْبِيرِي بِمَحَلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

١ البقرة: ١٨٣.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب» (١/ ١٣٨)
Short
زكريا الأنصاري، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ج ١، ص ١٣٨.
Full
زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦هـ). فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. ٩٢٦هـ، ج ١، ص ١٣٨.

Go to a printed page