Skip to content

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Printed page: 1/ 3

Text

المجلد الأول مقدمة ... ﷽ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هدانا لهذا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه الفائزين من الله بعلاه. ــ ﷽ قَالَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ مَلِكُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ فَرِيدُ عَصْرِهِ وَوَحِيدُ دَهْرِهِ وأوانه حجة المناظرين لسان المتكلمين مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ. وَبَعْدُ: فَقَدْ كُنْت اخْتَصَرْت مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ فِي الْفِقْهِ تَأْلِيفَ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ ﵀ في كتاب سميته بـ منهج الطُّلَّابِ. وَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْأَعِزَّةِ عَلَيَّ مِنْ الفضلاء المترددين إلى أن أشرحه شرحا يَحُلُّ أَلْفَاظَهُ وَيُجِلُّ حُفَّاظَهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ بِعَوْنِ الْقَادِرِ الْمَالِكِ وَسَمَّيْتُهُ: بِفَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوكيل ﷽ أي أؤلف والاسم مشتق من السمو وهو العلو و" الله " علم على الذات الواجب الوجود و" الرحمن الرَّحِيمِ " صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ بُنِيَتَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ و" الرحمن " أَبْلَغُ مِنْ " الرَّحِيمِ " لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ وَلِقَوْلِهِمْ: رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ وَقِيلَ: رحيم الدنيا. " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا " أَيْ دَلَّنَا " لِهَذَا " التَّأْلِيفِ " وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا الله " " والحمد " لغة: الثناء باللسان عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ وَعُرْفًا: فِعْلٌ يُنَبِّئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِخَبَرِ: "كُلُّ أَمْرٍ ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم" وَفِي رِوَايَةٍ: "بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعْت بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ حَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْإِضَافِيُّ حَصَلَ بِالْحَمْدَلَةِ وَقَدَّمْت الْبَسْمَلَةَ عَمَلًا بِالْكِتَابِ والإجماع و" الحمد " مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَمْ لِلْجِنْسِ أَمْ للعهد.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب» (١/ ٣)
Short
زكريا الأنصاري، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ج ١، ص ٣.
Full
زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦هـ). فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. ٩٢٦هـ، ج ١، ص ٣.

Go to a printed page