Skip to content

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Printed page: 2/ 218 · Part 1 of 2

Text

كتاب الجزية. أركانها عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فيها ما في البيع وهي كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا وقبلنا ورضينا وصدق كافر في دخلت لسماع كلام الله أو رسولا أو بأمان مسلم وفي العاقد كونه إماما وعليه إجابة إذا طلبوا وأمن وفي المعقود له كونه متمسكا بكتاب لجد أعلى لم نعلم تمسكه به بعد نسخه حرا ذكرا غير صبي ومجنون وتلفق إفاقة جنون كثر ولو كمل عقد له إن التزم جزية وإلا. ــ كِتَابُ الْجِزْيَةِ. تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ ١ أي لا تقضي والأصل لها قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٢ وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. " أَرْكَانُهَا " خَمْسَةٌ " عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا " أَيْ فِي الصِّيغَةِ " مَا " مَرَّ فِي شَرْطِهَا " فِي الْبَيْعِ " مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ " وَهِيَ " أَيْ الصِّيغَةُ إيجَابًا " كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا " مَثَلًا " عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كذا " جزية " وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا " الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فيجب ذكرهما كالثمن في البيع " و " قبولا نَحْوَ " قَبِلْنَا وَرَضِينَا " وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّ لهم نبذ العقد متى شاؤوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ. " وَصُدِّقَ كَافِرٌ " وُجِدَ فِي دَارِنَا " فِي " قَوْلِهِ " دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ " تَعَالَى " أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ " فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يؤمنه وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا ببينة " و " شرط " في العقد كَوْنُهُ إمَامًا " يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ " وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ " بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يَخَافُ شَرَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ: "فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ" وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طُلِبَ عَقْدُهَا فَلَا يجب تقريره به وَقَوْلِي وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

١ سورة البقرة الآية: ١٢٣. ٢ سورة التوبة الآية: ٢٩.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب» (٢/ ٢١٨)
Short
زكريا الأنصاري، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ج ٢، ص ٢١٨.
Full
زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦هـ). فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. ٩٢٦هـ، ج ٢، ص ٢١٨.

Go to a printed page