Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث (فصل)

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٣٩

وقال آخر: إخواني تفكروا في مصارع الذين سبقوا وتدبروا مصيرهم أين انطلقوا واعلموا أن القوم انقسموا وافترقوا قوم منهم سعدوا ومنهم قوم شقوا:

وَالمَرءُ مِثلُ هِلالُ عِنْدَ طَلعتِهِ … يَبْدُو ضئيْلاً لَطِيْفًا ثُمَّ يَتَّسِقُ

يَزْدَاد حتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبهُ … كَر الجديدين نَقْصًا ثُمَّ يَنْمَحِقُ

كَانَ الشَّبَابُ رِدَاءً قَدْ بُهجْتُ بِهِ … فَقَدْ تَطَايْرَ مِنْهُ لِلْبَلَى خِرَقُ

عَجِبْتُ والدهْر لا تَفْنَى عَجَائبُهُ … للرَّاكنين إلى الدُّنْيَا وَقَدْ صَدَقُوا

وَطَالمَا نُغِّصُوا بِالفَجْعِ ضَاحِيةً … وَطَالَ بِالفَجْعِ وَالتَّنْغِيْصِ مَا طَرقُوا

دَارٌ تغرُ بها الآمالُ مُهلكةً … وَذُو التَّجَارُبِ فِيْهَا خَائِفٌ فَرِقُ

يا لِلْرِجَالِ لَمخْدُوْعٍ بِزُخرفها … بَعْد البَيْان ومغْرُور بها يَثقُ

أَقُولُ وَالنَّفْسُ تَدعوني لِبَاطِلِها … أَينَ المُلوكُ مُلُوك الناسِ وَالسَّوَقُ

أَيْنَ الذينَ إلى لذَاتِهَا رَكَنُوا … قَدْ كَانَ فِيْهَا لَهُم عَيْشُ وَمُرْتَفَقُ

أَمْسَتْ مَسَاكِنُهُم قَفْرًا مُعَطَّلَةً … كأنَّهُم لَمْ يَكنُوا قَبْلَهَا خُلقُوا

يَا أَهْل لَذَّاتِ دَارٍ لا بَقَاء لَهَا … إِنَّ اغْتَرَارًا بِظلٍ زَائِلٍ حُمُقُ

٣٧٨- وعن ابن السماك وقد قرأها إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع أن تنفد:

تَنَبَّهْ فإِنَّ الدَّهر ذُو فَجَعَاتِ … وَشَمْلُ جَمِيْع صَائِرٌ لِشَتَاتِ

تَخَلَّفُ مأمُوْلاتُنا وَكَأَنَّنَا … نَسِيْرُ إِلَيْهَا لا إِلى الغَمَراتِ

هَلْ المَرْءُ فِي الدُّنْيَا الدَّنيَّةِ نَاظِرٌ … سِوَى فَقَدْ حِبٍّ أَوْ لِقَاءِ مَماتِ

سَيُسْقَى بَنُو الدنيا كؤوسَ حُتُوفِهِم … إلى أَنْ يَنَامُوا لا مَنَامَ سُبَاتِ