مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
أَمَا تَذْكُرُ اليَوْمَ الطَّوِيْلَ وَهُو لَهُ … وَمِيْزانَ قِسْطٍ لِلْوَفَاءِ سَيُنْصَبُ
تَرُوْحُ وَتَغْدُو فِي مَرَاحِكَ لاهِيًا … وَسَوْفَ بِأَشْرَاكِ المَنِيَّةِ تَنْشَبُ
تُعَالِجُ نَزْعَ الرُّوْحِ مِنْ كُلِّ مَفْصِلٍ … فَلا رَاحِمٍ يُنْجِي وَلا ثَمَّ مَهْرَبُ
وَغُمضَتِ العَيْنَانِ بَعْدَ خُرُوجِهَا … وَبُسِّطَتْ الرِّجْلانِ وَالرَّأَسُ يُعْصَبُ
وَقَامُوا سِرَاعًا فِي جَهَازِكَ أَحْضَرُوا … حَنُوطًا وَأَكْفَانًا وِلِلْمَاءِ قَرَّبُوا
وَغَاسِلُكَ المَحْزُونُ تَبْكِي عُيُونُهُ … بِدَمْعٍ غَزِيْرٍ وَاكِفٍ يَتَصَبَّبُ
وَكُلُّ حَبِيْبٍ لُبُّهُ مُتَحَرِّقٌ … يُحَرِّكُ كَفَّيْهِ عَلَيْكَ وَيََنْدُبُ
وَقَدْ نَشَرُوا الأَكْفَانَ مِنْ بَعْدِ طَيِّهَا … وَقَدْ بَخَّرُوا مَنْشُورَهُنَّ وَطَيَّبُوا
وَأَلْقَوْكَ فِيْمَا بَيْنَهُنَّ وَأَدْرَجُوا … عَلَيْكَ مَثَانِي طَيَّهُنَّ وَعَصَّبُوا
وَفِي حُفْرَةٍ أَلْقَوكَ حَيْرانَ مُفْرَدًا … تَضُمَّكَ بَيْدَاءٌ مِنَ الأَرْضِ سَبْسَبُ
إِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا … فَكَيْفَ يَطِيْبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ؟!
وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مَسْكنٌ … بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيْهَبٌ ثُُمَّ غَيْهَبُ
وَهَوْلٌ وَدِيْدَانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَةٌ … وَكُلُّ جَدِيْدٍ سَوْفَ يُبْلَى وَيَذْهَبُ
فَيَا نَفْسُ خَافِي اللهَ وَارْجِي ثَوَابَهُ … فَهَادِمُ لَذَّاتِ الفَتَى سَوْفَ يَقْرُبُ
وَقُولِي إِلَهي أَوْلِنِي مِنْكَ رَحْمَةً … وَعَفْوًا فَإِنَّ اللهَ لِلْذَنْبِ يُذْهِبُ
وَلا تُحْرِقَنْ جِسْمِي بِنَارِكَ سَيِّدِيْ … فَجِسْمِيْ ضَعِيفٌ وَالرَّجَا مِنْكَ أَقْرَبُ
فَمَا لِي إِلا أَنْتَ يَا خَالِقَ الوَرَى … عَلَيْكَ إِتِّكَالِي أَنْتَ لِلْخَلْقِ مَهْرَبُ
وَصِلِّي إِلهي كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ … عَلَى أَحْمَدَ المُخْتَارِ مَا لاح كَوْكَبُ
اللهم إنا نعوذ بك من الشك بعد اليقين، ومن الشيطان الرجيم، ومن شدائد يوم الدين، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار،