Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ٦٤- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٦٦

أبداً غُرابُ البَيْنِ فيها ينعِقُ

فطوبى لمن تدارك الهفوات، وبُشرى لمن لازم تقوى الله، وعمل بالباقيات الصالحات، وهنيئاً لمن أذهب السيئات بالحسنات، ويا خيبة من شغلته الملاهي والمنكرات، عن طاعةِ رفيع الدرجات، وما أعظم خسارة من باع نفيس آخرته بخسيس دُنياه، وحسرةً له يوم: ﴿تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ، وتعساً وجدعاً له: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ .

عباد الله: قد سبق ذكر الموت وأحوال الميت في سكراته وفتنة القبر وسؤال مُنكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه وخطر من كان مسخوطاً عليه وأعظم من ذلك الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور والبعث والنشور والعرض على الجبار والسؤال عن الدقيق والجليل، ونصب الميزان لمعرفة المقادير.

ثم جواز الصراط مع دقته وحدته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال وأهوال لا بد من معرفتها ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ثم تطويل الفكر في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة.

كما جاء في الكتاب والسُنة يجمع الله فيه الأولين والآخرين في صعيدٍ واحد يُسمعهم الداعي وينفذهم البصر لا يغيب منهم أحد وتدنو منهم الشمس ويُلجمهم العرق هذا اليوم هو اليوم الذي: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ .