Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ٨- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٧٤

فلما قام أبوها ليأتي النبي ﷺ قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ﷺ قالت: أفتردون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني.

فذهب أبوها إلى النبي ﷺ فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا.

قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: أتدري ما دعا لها به النبي ﷺ؟ قال: وما دعا لها به النبي ﵇؟

قال: اللهم صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا كدًا.

قال ثابت: فزوجها إياه، فبينما رسول الله ﷺ في مغزى له قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا ونفقد فلانًا.

ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا.

ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا.

قال: لكني أفقد جليبيبا فطلبوه في القتلى.

فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه.

فقال رسول الله ﷺ: هذا مني وأنا منه، أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه.

فوضعه رسول الله ﷺ على ساعديه ثم حفروا له ما له سرير إلا ساعدي رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره.

لله در هذه الأنفس فما أعزها وهذه الهمم فما أرفعها؟

وَلَمَّا رَأوَا بَعْضَ الحَياةِ مَذلةً … عليهم وعِز الموتِ غَيرَ مُحَرَّمِ

أَبْوا أنْ يَذُوقُو العَيْشَ والذَمُّ وَاقعُ … عليه وماتُوا مِيْتَةً لَمْ تُذَمَّمِ

ولا عَجَبٌ لِلأَسْدِ إِنْ ظَفِرَتْ بِهَا … كِلابُ الأَعَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعَجَمِ

فَحَرْبةُ وحْشِىٍّ سَقَتْ حَمزةَ الرَّدَى …