Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٢٠٢

غربة الإسلام

عَلى الدِّين فَلْيبْكِي ذَوُو العِلْم والهُدى … فَقدْ طَمَسَتْ أَعلامهُ في العَوالِمِ

وَقَد صَارَ إقبالُ الوَرَى وَاحْتيالِهم … عَلى هذه الدُّنيا وجمعِ الدَّراهمِ

وَإصلاحِ دُنياهُم بإفسادِ دِينِهم … وَتحصيلِ مَلذُوذَاتِها والمطَاعمِ

يُعادون فيهَا بل يُوالُون أَهلهَا … سَواءً لَديهم ذُو التُّقى والجَرائمِ

إِذَا انْتَقَصَ الإنسانُ منها بما عَسَى … يكونُ لهُ ذُخرًا أتى بِالعَظائمِ

وَأبْدى أَعاجِيْبًا من الحُزنِ والأسَى … عَلى قلَّةِ الأنصارِ من كلِّ حَازمِ

وَناحَ عَليها آسفًا مُتظلمًا … وَباحَ بما في صَدرهِ غَير كاتمِ

فأما على الدِّينِ الحنيفِي والهُدى … وملَّةِ إبراهيمَ ذاتِ الدِّعائمِ

فليس عليها والذِي فَلقَ النَّوى … من النَّاسِ من بَاكٍ وآسٍ ونادمِ

وَقد دُرسَتْ منها المعالمِ بل عَفَتْ … ولم يَبقَ إلا الاسمُ بين العَوالمِ

فلا آمرٌ بالعُرفِ يُعرفُ بيننَا … ولا زَاجرٌ عن مُعضلاتِ الجرائمِ

وَملةُ إبراهيمَ غُودرِ نَهجُها … عَفاءً فأضْحتْ طامِساتِ المعَالمِ

وَقد عَدمتِ فِينا وكيف وقدْ سَفتْ … عليها السَّوافِي في جميعِ الأقالمِ

وَما الدِّينُ إلا الحبُّ والبُغضُ والوَلا … كذاك البَرء من كلِّ غاوٍ وآثمِ

وليس لها من سالِكِ مُتمسِّكِ … بِدين النَّبي الأبْطُحيِّ ابنِ هَاشمِ

فَلسنا نَرى ما حلَّ بالدينِ وانْمحتْ … به المِلَّةُ السَّمحاءُ إِحدَى القَواصمِ

فَنأسَي على التَّقصيرِ منَّا ونَلْتجِي … إلى اللهِ في مَحْوِ الذنوبِ العَظائمِ

فَنشكُوا إلى اللهِ القُلُوبَ التي قَستْ … وَرانَ عليها كَسْبُ تلك المَآثمِ

أَلسنَا إذا ما جَاءنَا مُتضمِّخٌ …