المغانم المطابة في معالم طابة
وانظر مَنْ يَخرْج معكَ، وإذا كان ليلة الخميس فادخل مسجدَ النبي ﷺ فسلِّمْ على جَدِّك وودِّعْه، ونحن ننتظرُك، ببئر زياد بن عبيد الله. ففعلتُ ما أمرني به، وأتيته، فأجده والقاسم بن إسحاق (١)، وإبراهيم بن حسن (٢)، فلمَّا وقفتُ عليه أمر لي بثياب السفر، وخلا بي، فقال: استشعر تقوى الله، وأحدِثْ لكلِّ ذنبٍ توبة، لذَنْبِ السِّرِّ توبةَ سرِّ، ولذَنْبِ العلانية توبة علانية، امض لوجهك، فقد كتبتُ لك إلى معن بن زائدة (٣) كتاباً وغيبتُكَ في سفرك هذا ثلاثةُ أشهر إن شاء الله تعالى، فإذا [جئتَ] (٤) صنعاء فانزل منْزلاً، ولا تحمل بأحدٍ على مَعْنٍ، وتَأَتَّ له أن يُدخل عليه (٥)
بإذنٍ عامٍّ مع الناس. وإذا دخلت عليه فَعرِّفْه مَنْ أنت، فإنْ رأيتَ منه جفوةً ونَبْوةً فاغتفرها، وأعرض عنها، فإنَّك ستصيبُ منه عشرين ألف دينار، سوى ما تصيبُ من غيره، فخرجتُ حتى قدِمْت صنعاء، ففعلتُ جميعَ ما أمرني به، ودخلتُ عليه بإذنٍ عام، فإذا أنا به قاعدٌ وحده، وإذا برجلٍ جَهْمِ الوجه مُخْتضبٍ بالسَّواد، والنَّاس سِماطان (٦)، قيامٌ، فأقبلتُ حتى سلَّمْتُ، فردَّ السَّلام وقال: مَنْ أنت؟ فأخبرتُه بنسبي، فصاح: لا واللهِ، لا أريد