المغانم المطابة في معالم طابة
ولا دَعَك (١)، ولا مُومٌ (٢)، ولا حمَّى، فنحن فيها بأرفه عيش، وأرغد معيشة.
قلتُ: وما طعامكم؟ قال: بَخٍ، بخ، عيشُنا واللهِ عيشٌ يُعلِّل جاذيَه (٣)، وطعامنا أطيب طعام وأمرأُهُ وأهنأه: الفَثُّ، والهبيد، والفَطْس، والصَّليبُ، والَعْنكَثُ، والعِلْهِز، والذَّآنين، والطَّراثيث، والحِسَلة، والضِّباب.
وربما ـ والله ـ أكلنا القِدَّ، واشتوينا الجلد، فما نرى أنَّ أحداً أحسنُ منَّا حالاً، ولا أخصبُ جَناباً، ولا أرخى (٤) بالاً.
فالحمد لله على ما بسط علينا من النِّعمة، ورزق من حُسن الدَّعة (٥). أو ما سمعت بقول قائلنا (٦)؟:
/٣٥٢ إذا ما أصبنا كلَّ يومٍ مُذَيقةً … وخَمسَ تُمَيْرَاتٍ صغارٍ كوانِزِ
فنحنُ ملوكُ النَّاسِ شرقاً ومَغْرباً … ونحنُ أُسودُ الناسِ عندَ الهَزَاهِزِ
وكم مُتَمَنٍّ عَيشنا لا ينالُهُ … ولو نالَهُ أضحى به جِدُّ فائِز
قلتُ: فما أقدَمكَ هذه البلدة؟ قال: بُغيةٌ لِيَهْ. قلتُ: وما بغيتك؟
قال: بكرات أضللتُهنَّ. قلتُ: وما بَكَراتك؟ قال: بكراتٌ أَنِقَات (٧)، عَرِصات هَبِصات، أرِناتٌ أواتٍ، عِيْطٌ عوائطُ، كُومٌ فَواسحُ، أَعْزَبْتُهُنَّ قَفَا الرَّحبة، رحبةِ الخرجاء، بين الشَّقيقة (٨)