فإن اعتذر بشبهةٍ قد صَعُبَ عليه إزاحتُها، وشكوكٍ فَسَحَتْ له عن جواز تلك المقالة وإباحَتِها، كما يُعلِّلُ المُتعلِّلُ المذكورُ في تقبيح المقال، بِحديث: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ» (١)
قيل له: قد تقرَّرَ في علم الأصول الذي هو مَثارُ الحجج، ومعيارُ البراهين،
المَصُونُ عن الزَّيْغِ والعِوَج (٢)؛ أنه ليس لأحد استقباحُ حكم عن دليل حتى يُحْكِمَ نظرَه فيه، وأنه إذا أجمع أهلُ العصر الأول على فهْمِ حديثٍ أو آيةٍ، فليس لمنْ بعدهم مُخالفة ذلك (٣)، فكيف بإجماع الأعصار من لَدُنِ الصحابةِ ﵃ وهَلُمَّ جَرّاً (٤)؟.
ثم إن الخواطرَ والهواجسَ، والأوهامَ والوساوسَ، من الفكرِ العقلي