المغانم المطابة في معالم طابة
مسعود (١)، عن أبي سلمة، عن بِشْر بن بَشِير الأسلمي، عن أبيه، قال: لما قدم المهاجرون المدينة، استنكروا الماء، وكان لرجل من بني غفار بئر، يقال لها: روُمة، كان يبيع منها القِرْبةَ بالمُدِّ. وفي رواية الكلبي: يبيع القِرْبةَ بالدرهم. فقال له رسول الله ﷺ: «بعنيها بعين في الجنة». فقال: يارسول الله، ليس لي ولعيالي غيرُها، لاأستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمانَ ﵁، فاشتراها، ثم أتى النبيَّ ﷺ فقال: أتجعلُ لي مثلَ الذي جعلت له عَيناً في الجنة إن اشتريتُها؟، قال: «نعم». قال: قد
اشتريتها وجعلتُها للمسلمين. وكان اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم (٢).
كذا قال: رُومة الغفاري، ثم قال: عينٌ يقال لها: رُومة (٣).
قال مصعب بن عبدالله الزبيري (٤) يذكر رُومة ويتشوَّقُها وهو بالعراق:
أقول لثابت والعينُ تَهْمي … دموعاً ماأُنَهْنِهُها انحدارا
أعِرني نظرةً بقُرى دُجَيْلٍ … نخايلها ظلاماً أو نهارا
فقال: أرَى بِرُومَة أو بسَلْعٍ … منازلها مُعَطَّلَةً قِفَارَا (٥)
وقال أهل السير (٦): لما قَدِم تُبّعٌ المدينةَ وكان منزله بقُباء، واحتفر البئر