شمعة يستضئ بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فرأى شيئاً من الردم، إما من السقف، أو من الحيطان قد وقع على القبور، فأزاله، وكنس ما على القبور المقدسة من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة، وأمسك الله تعالى عنه المرضَ بقدر ما دخل وخرج، ثم عاد إليه وَجَعُهُ.
ومن ذلك ماحكاه الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبي شامة (١) في كتابه (٢)، ما صورته: ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعاً -يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد (٣) - أنه بنى سوراً (٤) على مدينة النبي ﷺ فإنها كانت بغير سور، تنهبُهَا الأعراب، وكان أهلها في ضَنْكٍ و ضُرٍّ معهم.
قال ابن الأثير (٥): رأيتُ بالمدينة إنساناً يصلي الجمعة، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له، فسألناه عن سبب ذلك، فقال: يجب على كل مسلم