Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة الباب الثالث: في ذكر أسماء المدينة المقدسة ومعانيها وبيان اشتقاق ألفاظها من مصادرها ومبانيها مقرونة بشواهد من الأشعار، مشحونة بفرائد من الآثار

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٣٤٠

وفي حديث ليس إسناده بالقائم: "اللهُمَّ أَحيني مِسْكينًا، وَأَمِتْني مِسْكِينًا، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين" (١). والمُراد بالمسكين: المُسْتكين الخاضِعُ الخاشِعُ المُتَواضِع.

قال ابنُ بَرِّي: اعْلم أن هذه المَسْألَة قد اخْتَلفَ فيها أَئِمَّةُ اللُّغَةِ؛ فذهب يُونُسُ إلى أنَّ الفقير أحسن حالًا من المسكين، وزعَمَ أَنَّهُ سَألَ بَعْضَ العَرَب فقالَ لَهُ: أَفَقِيرٌ أَنْتَ أم مسكين، فقال: لا والله بَلْ مِسْكِينٌ، فأَعْلَمَ أَنَّهُ أَسْوَأُ حالًا من الفَقيرِ، وإلى هذا القَول يذهب ابن السِّكيت (٢) وغيره، واحْتَجُّوا على هذا القَول بقول الرَّاعي:

أمَّا الفَقِيرُ الذي كانَتْ حَلوبَتُهُ … رِفْقَ العِيالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَه سَبَدُ (٣)

فأثْبَتَ أن للفَقِيرِ حَلُوبَةً، وجعلها رفقا لعياله. وقول مالِكٍ ﵀ في هذا كَقَوْل يُونس.

وقالَ الأصْمُعي: المِسْكِينُ أَحْسَنُ حالًا من الفقير (٤) وإلى هذا القَوْلِ