Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة الباب الثالث: في ذكر أسماء المدينة المقدسة ومعانيها وبيان اشتقاق ألفاظها من مصادرها ومبانيها مقرونة بشواهد من الأشعار، مشحونة بفرائد من الآثار

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٣٢٦

شرفَ الدُّنيا والآخِرة، ولبَّسَهم هذا الاسم هِبَةً مِنْهُ لَهُم وَجَزَاءً على فِعْلِهِم عاجلًا وَآجِلًا. قال الكُمَيْتُ في ذَلِكَ:

هِجْرَةٌ حُوِّلت إلى الأوْسِ والخَزْ … رَجِ أَهْلُ الفَسِيلِ والآطام

عِزُّ دُنْيا مُحَالِفًا واسْمُ صِدْقٍ … باقِيًا مَجْدُهُ بقاء السلامِ (١)

يَعْني هِجْرَتَهُ إلى المدينَةِ حُوِّلت عَن الدُّنيا إلى الأوْسِ والخَزْرج فهُمُ الأنْصَارُ (٢).

المَرْحومَة: الرَّحْمَة، والرَّحَمَة، بالتَّحْرِيك، والرُّحْمِ والرُّحُمُ والمَرْحَمَةُ، كُلُّ ذلك بِمَعْنَى، وهو الرِّقَّةُ والمَغْفِرَةُ والتَّعَطُفِ (٣).

يقال: رَحَّمَ عَلَيْهِ تَرْحِيمًا، وترحَّمَ عَلَيْهِ تَرَحُّمًا، والأولى الفُصحى (٤). والاسْمُ: الرُّحْمَى بالضّمّ، كَبُشْرَى، والرَّحْمَةُ أيضًا: النُّبُوَّةُ، قِيلَ: ومِنْهُ قوله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٥).

وهذا الاسم مِن الأسْماءِ التي سمَّاها الله تعالى به في الكُتُب السَّماوِيَّةِ فيما رُوِّيْنا عن إبراهيم بن يحيى أنَّهُ قال: للمدينة في التَّوراةِ أحَدَ عَشَر اسْمًا، المدينة، وطَيْبة، وطابَة، والمَسْكِينَة، وجابِرَةٌ، والمجبورة، والمَرْحُومَة، والعَذْراء، والمُحَبَّةُ، والمحبوبَة، والقاصِمَةُ. وقد تَقَدَّم في ترجمة العذراء.