Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة الباب الثالث: في ذكر أسماء المدينة المقدسة ومعانيها وبيان اشتقاق ألفاظها من مصادرها ومبانيها مقرونة بشواهد من الأشعار، مشحونة بفرائد من الآثار

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٣٢٥

الأنْصَار شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنْصَار، ولولا الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأنْصَار" (١).

وهذان اسْمانِ سَمَّى بِهما رَسُول الله ﷺ أصحابَه، لَمْ يُسَمَّ بِهِما أحَدٌ قَبْلَ ذلك. قال الكُمَيْتُ:

في طَلَقٍ مِيحَ للأوس (٢) والخَزْ … رَجِ ما لا تَضَمَّنُ القُلُبُ

مَجْدُ حياةٍ وَمَجْدُ آخِرَةٍ … سَجْلان لا يَنْزَحانِ ما شَرِبُوا

واسْمٌ هُوَ المُسْتَفَادُ لا النَّبْزُ الـ … ــــكاذِبُ مَنْ قالَهُ ولا اللقَبُ

لا مِنْ تلادٍ ولا تُراث أبٍ … إلَّا عَطاءَ الذي لَهُ غَضِبُوا (٣)

يقول: كانت هجرة رَسُول الله ﷺ في وجه رزق الله ﷿ فيه الأوس والخَزْرج، فَمَنَح لهم مَجْدَ حياةٍ ومَجْدَ آخِرَة لم يُمَحْ لهم الماء الذي يَخْرُجُ مِنَ القُلُبِ. مثَّل المَجْدَ الذي أعطاهُ الله ﷿ الأنْصَار فصارَ فخرًا لَهُم في الدنيا وَذُخْرًا لَهُم في العُقْبى، وَهُوَ مَجْدُ حَيَاةٍ ومَجْدُ آخِرَةٍ سَجْلانِ لا يَنْزَحان. والسَّجْلانِ: الدَّلوانِ العَظِيمان، جَعَلَهُ مِثالًا لِذلك. ولا ينزحانِ: لا ينفدان. ثُمَّ قال: اسْمٌ هو المستفاد، ليس بنَبْزٍ ولَقَبٍ كاذِبٍ، ثُمَّ هو اسْمٌ حَقٌّ؛ أَرَادَ أنَّهُم سُمُّوا الأنْصَار لِنَصْرِهم رَسُولَ الله ﷺ، وَلَيْسَ هذَا الاسْمُ مِنْ تلادٍ ولا تُرَاثٍ لكن عطاء الله ﷿، لأنَّهُم غَضِبُوا لله تعالى فَأعطَاهُمُ الله ﵎ ذلك