Printed page ١/ ٢٧٣
وقال ابن عطية (١): معنى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٢) معًا (٣).
والإيمانُ: التَّصْدِيقُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الأمَانِ؛ لأنَّ المُؤمِنَ إذا صدَّقَ ما جاءَ بهِ مُحَمَّد ﷺ، وأقرَّ بِهِ، وعَمِلَ بِمَا أمَرَ، وانْتَهى عمَّا نَهَى، تورَّع عَنْ أمْوَالَ المُؤمِنِينَ وَدِمائِهِم وأَمِنُوه، وكانَ كُلُّ واحِدٍ في أَمانٍ منه، وكان هُو الذي أمَّنَهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ لَه، وَيُقَالُ: آمَنَ به وَآمَن لَه، قال تعالى: ﴿يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ﴾ (٤) وقال ﷿: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)﴾ (٥).
قال النابِغَةُ (٦):
والمُؤمِنُ العائِذاتِ الطَّير يَمْسَحُها … ركبانُ مَكَّةَ بين الغيلِ والسَّنَدِ (٧)
أي: والله الذي أمّن الطَّيْر العائذات في الحرمِ. فالإيمانُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأمَانِ، والإيمانُ التَّصْدِيقُ … (٨)
وذكرَ أبو بَكر أَحْمَد بن مروان المالِكي الدينوري (٩) في كتاب "المحاسن"