المغانم المطابة في معالم طابة
ثُمَّ اخْتَلَفُوا؛ فقال بَعْضُهُم: أَثْرِبُ ويَثْرِبُ: اسْمان للنَّاحِيَةِ التي مِنْها مَدِينَةُ الرَّسُولِ ﷺ (١)، وَقيلَ: اسْمانِ لمدينَةِ الرَّسولِ ﷺ هُجِرا في الإسلامِ.
وقال الزُّبَيْرُ: كانَتْ يَثْرِبُ أُمَّ قُرَى المدِينَةِ، وَهْيَ ما بَيْنَ طرفِ قناةٍ (٢) إلى طرفِ الجُرْفِ (٣)، وما بَيْنَ المَالِ الذي يُقَال لَهُ: البرني إلى زبَالَة (٤).
قال الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّين المَطَرِي: هيَ اسْمُ ناحِيَةٍ بالمَدِينَةِ، وهي مَعْرُوفَةٌ بِهذا الاسْم اليَوْمِ، وَفِيها نَخِيلٌ كَثيرة مِلْكٌ لأهْلِ المَدِينَةِ، وَأَوْقَافٌ للفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِم، وَهي غرْبِيَّ مَشْهَدِ حَمْزَة ﵁، وَشَرْقِيَّ المَوْضِعِ المَعْرُوفِ بالبِرْكَةِ مَصْرِفَ عَيْنِ الأزْرَق يَنْزِلُها الرَّكْبُ الشامِيُّ في ورُودِهِ وصَدْره، وَيُسَمِّيها الحُجَّاجُ عُيُونَ حَمْزةَ، وكانَت يَثْرِبُ مَنْزِلَ بني حارِثَة بن الحارث (٥)، بَطْنٌ ضَخْمٌ من الأوْسِ (٦). انتهى.
وأما قَوْلُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ (٧) لحكايَةِ مَقَالَةِ بني الحارِثِ، أو مَقَالَةِ أَوْسِ بن قيظي وتابعيه (٨).
ويروى عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ قال: "مَنْ قال للمدينة يَثْرِب