المغانم المطابة في معالم طابة
له ذلك وأثنى عليه بقوله: «إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله تعالى: الحلْمُ والأَنَاة» (١)
وليتجنّب ما يفعله بعض الجهلة والعوام، من التجرُّد عن المخيط تَشبُّهاً بحال الإحرام، فإن ذلك محض الابتداع، ولا نجاة لك إلا في اطِّراحه ولزومِ الاتباع.
ثم إذا انتهى إلى الحرم الكريم، ضاعف وظائف التبجيل والتعظيم، وأطرق مهابة وحياءً ووقاراً، وازداد خشوعاً وخضوعاً واحتقاراً، وليذكر عظيم حرمة المكان، وما خصَّه الله من أكرم السكان، وما منَّ الله تعالى به على النَّازل به من الشرف الباذخ، والعز الشاهق الشامخ، والقدر الرفيع، والصدر الوسيع، والجاه المنيع، وليجتهد أن يقتبس من أنوار هذه الأفكار، ويلتمس بآثار الاعتبار من شرف الديار، وإن لم يَجد من نفسه تَهيُّأً لقبول شيء مما ذكرناه، فذلك دليل على غلبة الهوى، واستيلاء أمور الدنيا، وغفلة القلب عن أمور الحق حتى ضَعُفَت آثار الإيمان، وقلت أنوار الإيقان، ونعوذ بالله من الخذلان.
وينبغي أن يدعو عند دخوله في أوائل الحرم بما تيسر من الدعوات المناسبة، كأن يقول: بسم الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة