Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ١٦٠

فهي الدِّيار التي طِبُّ (١) المحبِّ، له … شوقٌ إليها، وتذكارٌ وإحسانُ

وأَنَّةٌ وحنينٌ كلما ذُكِرَتْ … ولوعةٌ وشَجَىً منهُ وأحزَانُ

يهيمُ إن لاح برقٌ أوبَدَت سحراً … نُسيمةٌ طابَ منها الرَّنْدُ (٢) والبانُ

أوطانُ أُنس لها في القلب منزلة … وأهل حي هم في القلب سكان

وليضاعفْ هناك وظائفَ الصلاة والسلام، ويزداد ذلك كلما ازداد قُرْباً من الربا والأعلام، ثم إذا قرب دخولُه، ودنا وصولُه، فليغتسل وليتطيب بأطيب أطيابه،/٤٤ وليلبس أحسن ثيابه.

أما الغسل: فقياساً على مكة المشرفة؛ لأنها تاليتُها في الحرمة والكرامة والإكرام، ونظيرتهُا في وجوبه للتعظيم والاحترام، وهذا على قول جماهير الأعلام، من أئمة الإسلام، وأما على قول من يقول بأفضلية المدينة (٣) وأن محلها أشرف وأعلى، فالغسل عند دخولها أجدر، وأخلق، وأولى.

وأما لبس ما تهيأ من محاسن الثياب، ومفاخر ما اشتملت عليه العمائم، فلما رُوِّينا من حديث قيس بن عاصم (٤):

أنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول، وثبت هو حتى أزال تفَثَهُ (٥)، وآثار سفره، ولبس ثيابه، وجاء على تُؤَدةٍ ووقار، ثم أتى إلى النبي ﷺ، فرضي