الشرح الكبير على المقنع - ط المنار
المنتهب قطع) وعنه ﷺ أنه قال (ليس على الخائن والمختلس قطع) رواهما أبو داود وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ولأن الواجب قطع السارق وهذا غير سارق ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب، إنما استخفى في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق (فصل) ولا يقطع جاحد الوديعة ولا غيرها من الأمانات لا نعلم فيه خلافاً فأما جاحد العارية فقد اختلف عن أحمد ﵀ فيه فعنه أنه يقطع وهو قول إسحاق لما روت عائشة قالت كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ (ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله؟) ثم قام النبي ﷺ خطيباً فقال (إنما هلك من كان من قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) قالت فقطع يدها، قال أحمد لا اعرف شيئا يدفعه متفق عليه وعن أحمد رواية ثانية أنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول رسول ﷺ (لا قطع على الخائن) ولأن الواجب قطع السارق والخائن ليس بسارق فأشبه جاحد الوديعة فأما المرأة التي كانت تستعير المتاع فانما قطعت لسرقتها لا لجحدها: ألا تسمع قوله (ذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) وقوله (والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) وفي بعض ألفاظ