رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد
بَابُ سَبَبِ الشِّرْكِ
٤٥ - وَسَبَبُ الشِّرْكِ هُوَ الْغُلُوُّ … فَذُو الصَّلاحِ عِنْدَهُمْ مَدْعُوُّ
٤٦ - أَوْ يَعْبُدُونَ الْلَّهَ عِنْدَ قَبْرِهِ … تَبَرُّكًا فِي زَعْمِهِمْ بِسِرِّهِ
الغلو: مجاوزة الحد المعتاد. والغلو في الدين: التشدد فيه ومجاوزة الحد وهو محرم قال الله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] وقال الطحاوي في آخر عقيدته: وَدِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وهو بين الغلو والتقصير وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ وَبَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ وَبَيْنَ الأمن والإياس ا. هـ وسبب الشرك هو الغلو: يعني الغلو في الصالحين.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: في "الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد":
والمراد بالغلو في الصالحين: رفعهم فوق منزلهم التي أنزلهم الله إلى ما لا يجوز إلا لله؛ من الاستغاثة بهم في الشدائد، والطواف بقبورهم، والتبرك بتربتهم، وذبح القرابين لأضرحتهم، وطلب المدد منهم …
وقد أدخل الشيطان الشرك على قوم نوح من باب الغلو في الصالحين؛ (١)