Skip to content

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد باب الإيمان زيادة الإيمان ونقصانه

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد

غازي بن سالم أفلح

Printed page ٦٣

زيادة الإيمان ونقصانه

٣٣ - يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ فِي الْقُلُوبِ … كَذَلِكُمْ يَنْقُصُ بِالذُّنُوبِ

الإيمان يزيد وينقص فيزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأدلة ذلك كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] وسبب زيادته: الطاعة وهي امتثال أمر الله واجتناب نهيه وسبب نقصه: معصية الله بالخروج عن طاعته.

٣٤ - وَيُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنَ النِّيرَانِ … مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيْمَانِ

دليله ما جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُونَ قَدْ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ». وهذا الحديث دليل على: زيادة الإيمان ونقصانه وعلى تفاضل الناس في الإيمان. وفيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالمعصية ويقولون إن صاحب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو خالد مخلد في النار. والمعتقد الصحيح الواجب على كل مسلم اعتقاده هو: أن جميع الذنوب - سوى الإشراك بالله تعالى- لاتُخْرِج المسلم من دين الإسلام، إلا إن استحلها. وكل مادون الشرك من الذنوب لايخلد صاحبها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

فنصت الآية على أن صاحب الذنوب إلى مشيئة الله جل علا، إن شاء تعالى عفا عنه بمنه وكرمه، وإن شاء أدخله النار بقدر ذنوبه، ليطهره بها، ثم يخرجه منها بتوحيده فيدخل الجنة.