Skip to content

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد باب أقسام التوحيد من صفات الله الحسنى

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد

غازي بن سالم أفلح

Printed page ٤٦

من صفات الله الحسنى

٢١ - فَاللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ قَدِ اسْتَوَى … وَوَجْهُهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ يُرَى

الدليل قول الله تعالى في ستة مواضع من كتابه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، الرعد: ٢، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤] وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فيجب أن نؤمن بأنه ﷾: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. واستواؤه على العرش، علوه عليه بذاته، علوا خاصا، يليق بجلاله وعظمته، لا يعلم كيفيته إلا هو. ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه، وهو على عرشه، يعلم أحوالهم، ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة، وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ولا نقول كما تقول الحلولية، من الجهمية وغيرهم: إنه مع خلقه في الأرض. فمن قال ذلك، فهو كافر أو ضال لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص. ومن جميل ما قيل في ذلك قول بعض أهل العلم:

عَلىَ عرْشِهِ الرَّحْمَنُ سُبْحَانَهُ اسْتَوىَ … كَمَا أَخْبَرَ القُرْآنُ وَالمُصْطَفَى رَوَى

وَذَاكَ اسْتِواءٌ لَائِقٌ بِجَلَالِهِ … وَأَبْرَأُ مِنْ قَوْلِي لَهُ العرْشُ قَدْ حَوَى

فَمَنْ قَالَ مِثْلَ الفُلْكِ كَانَ اسْتِواَؤُهُ … عَلَى جَبَلِ الجودِي مِنْ شَاهِقٍ هَوَى

وَمَنْ يَتَّبِعْ مَا قَدْ تَشاَبَهَ يَبْتَغِي … بِهِ فِتْنَةً أَوْ يَبْغِي تَأْوِيلَهُ غَوَى

فَلَمْ أَقُلِ اسْتَوْلَى وَلَسْتُ مُكَلَّفًا … بِتَأْوِيِلِهِ كَلَّا وَلَمْ أَقُلِ احْتَوَى

ومَنْ قَالَ لي كَيْفَ اسْتَوَى لَا أُجِيبُهُ … بِشَيء سِوَى أَنِّي أَقُولُ لَهُ اسْتَوَى