Skip to content

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد باب أقسام التوحيد

رسم الوداد في إيضاح تحفة الأولاد في توحيد رب العباد

غازي بن سالم أفلح

Printed page ٣٨

لم يشركوا معه في محبته أحداً كما فعل مدعو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أنداداً يحبونهم كحبه. فأهل (لا إله إلا الله) يحبون الله حبا خالصا وأهل الشرك يحبونه ويحبون معه غيره وهذا ينافي مقتضى (لا إله إلا الله). قال الحافظ ابن رجب ﵀: قول لا إله إلا الله تقتضي أن لا يحب سواه فإن (الإله) هو: الذي يطاع فلا يعصي محبة وخوفا ورجاء. ومن تمام محبته محبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول (لا إله إلا الله) وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله؛ قال الله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] قال الليث عن مجاهد في قوله ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] قال: لا يحبون غيري (١) .... إلخ (٢).

(٨) الكفر بالطاغوت: والطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد. وتقدم الكلام عليه في البيت الخامس عشر ودليل هذا الشرط: قول الله ﷿: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦] ومعنى ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ أي ينكر عبادة غير الله ويتبرأ منها ويجحدها ويبين أنها باطلة. ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾