Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٥٨

الْحَسَن: حُقَّ لَها أن تُنَضَّر وهي تَنْظُر إلى الْخَالِق، وهذا مذهب عكرمة. ورُؤيَة الله ﷿ حَقّ لا شَكّ فِيها، والأحَادِيث فِيها صِحَاح (١).

رأي الباحث:

لا تَعَارُض بَيْن نَفْي إحَاطَة الأبْصَار بِه ﷾ وبَيْن إثْبَات الرُّؤيَة؛ لأنَّ الرُّؤيَة لا تَقْتَضِي الإحَاطَة.

ألا تَرَى أنَّ الرَّائي للجَبَل يَرَاه ولا يُحِيط بَصَرُه بِالْجَبَل. ولله الْمَثَل الأعْلَى؛ فهو ﷾ أعظَم وأجَلّ مِنْ أن تُحِيط بِه الأبْصَار.

وقد "اتَّفَقَتِ الأمَّة على أنه لا يَرَاه أحَدٌ في الدُّنيا بِعَينِه، ولم يَتَنَازَعُوا في ذلك إلَّا في نَبِيِّنا ﷺ خَاصَّة" (٢)، والْجُمْهُور على أنَّها رُؤيَة قَلْبِيَّة (٣)، فقد سُئل ﵊: هَلْ رَأيْتَ رَبَّك؟ فقال: نُوْرٌ أنَّى أَرَاه (٤).

وقَالتْ عَائِشَةَ ﵂: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمًّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِه، وَخَلْقُهُ سَادّ مَا بَيْنَ الأُفُق (٥).

وقالتْ: مَنْ حَدَّثَك أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (٦).