Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٤٢

ونَقَل ابن الجوزي في آيَة "الأعراف" عن الخليل بن أحمد قوله: العَرش السَّرِير، وكُل سَرِير لِمَلِكٍ يُسَمّى عَرْشًا، وقَلَّمَا يُجْمَع العَرْش إلَّا في اضْطِرَار.

ثم قال: واعْلم أنَّ ذِكْر العَرْش مَشْهُور عند العَرَب في الْجَاهِلِيَّة والإسْلام.

ونَقَل عن كَعْبٍ (١) قَوله: إنَّ السَّمَاوَات في العَرْش كَالقِنْدِيل مُعَلَّق بَيْن السَّمَاء والأرْض (٢).

قال: وإجْماع السَّلَف مُنْعَقِد على أنَّ لا يَزِيدُوا على قِرَاءَة الآيَة (٣). وقد شَذّ قَوْم فَقَالوا: العَرْش بِمَعْنَى الْمُلْك. وهذا عُدُول عن الْحَقِيقَة إلى التَّجَوُّز مع مُخَالَفَة الأثَر.

ألَم يَسْمَعُوا قَولَه تَعالى: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) [هود: ٧] أتُرَاه كان الْمُلْك على الْمَاء؟

وقد رَدّ ابن الجوزي على مَنْ تَأوَّل الاسْتِوَاء بِمَعْنَى "الاسْتِيلاء"، فَقَال:

وبَعْضُهم يَقُول: اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَولى، ويَحْتَجّ بِقَول الشاعر:

حتى (٤) اسْتَوَى بِشْرٌ على العِرَاق مِنْ غَيْر سَيْف ودَم مِهْرَاق

ويقول الشاعر أيضًا:

هُمَا اسْتَوَيا بِفَضْلِهما جَمِيعا على عَرْش الْمُلُوك بِغَيْر زَور