منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
قال الْمُحَاسِبي: يَعْنِي مَعَهُما بالنَّصْر والدِّفاع، لا عَلى مَعْنَى مَا عَمّ بِه الْخَلائق (١)، فَقَال: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ)، فَمَعْنَاه العُمُوم أنه يَسْمَع ويَرَى مِنْ الكُفَّار والْمُؤمِنِين (٢).
ملخص جواب القرطبي:
١ - أثْبَتْ الاسْتِوَاء، ونَقَل عن السَّلَف إثْبَات الاسْتِواء، وإثْبَات الْجِهَة وعَدم النّطق بِنَفْي الْجِهَة.
٢ - أنَّ الله مُسْتَوٍ على عَرْشِه بِغَير حَدّ ولا كَيْف.
٣ - الْمَجْهُول مِنْ الاسْتِوَاء هو الكَيْفِيَّة.
٤ - مَعِيّة الله بالعِلْم والرُّؤْيَة والسَّمْع، وبِالقُدْرَة والسُّلْطان والعِلْم، وبالنَّصْر والرِّعَاية والْحِفْظ والكَلاءَة والدِّفَاع؛ وذلك بِحَسَب وُرُود الْمَعِيَّة في الآيَات.
مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
قَرَّر ابن جرير مَعْنَى الاسْتِوَاء في آيَة "البقرة"، وأطَال في ذلك، وذَكَر مَعَانِي الاسْتِوَاء، ورَجَّح أنَّ "أوْلى الْمَعَانِي بِقَول الله جَلَّ ثَنَاؤه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) عَلا عَليهن وارْتَفَع، فَدَبَّرَهُنّ بِقُدْرَتِه، وخَلَقَهُنّ سَبْع سَمَاوَات" (٣).
وفي آيَة "الأعراف" أحَال على مَا سَبَق تَقْرِيرُه في مَعْنَى "الاستواء" بِمَا أغْنَى عن إعَادَتِه (٤).