منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ورجّح الشنقيطي أن الآية الأوْلى نَاسِخة للثَّانِية، وإنْ كَانت قَبْلَها في الْمُصْحَف لأنَّها مُتأخِّرة عَنها في النُّزُول (١).
رأي الباحث:
١ - أنَّ الآيَة الأُولى نَاسخَة للآيَة الثَّانيَة، وجَاء النَّصّ في رَوَايَة البخَاري عَلى ذَلك.
٢ - أنه لا يُمْكِن الْجَمْع بين الآيَتَين، لأنَّ الأوْلى حَدَّدتْ العِدّة بِعَام كَامِل، والثَّانِيَة بأرْبَعَة أشْهُر وعَشْرا.
٣ - أنه لا يُنْكَر كَون النَّاسِخ مُتَقَدِّم على الْمَنْسُوخ في تَرْتِيب الْمَصَاحِف، وذَلك في غيرِ مَوضع مِنْ كِتَاب الله، بل إنَّ تَقْدِيم السُّوَر الْمَدَنِيَّة في التَّرْتِيب عَلى السُّوَر الْمَكِّيَّة أمْر ظَاهِر لا إشْكَال فِيه.
وقَول أبي مُسْلِم: "ولَمَّا كَانَتْ هَذه الآيَة مُتَأخِّرَة عن تِلك [في] التِّلاوة، كَان الأَوْلى ألا يُحْكَم بِكَوْنِها مَنْسُوخَة بِتِلك" واحْتِجَاجه لِقولَه هذا مُتعقَّب مِنْ وُجُوه:
الأوَّل: مَا تَقَدَّم مِنْ قَول ابن الزبير لعثمان: إنَّهَا مَنْسُوخَة، ولم يُنكِر عَليه قَولَه، وإنما أجَاب بأنَّ هَذا فِعْل النبي ﷺ.