Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦١

بالأرْبَعة الأشْهُر والعَشْر، ونُسِخَتِ النَّفَقَة بالرُّبُع أوْ الثُّمُن الذي لَها في الْمِيرَاث، حَسْبَما ذُكِرَ في سُورة النِّسَاء (١).

ونَصّ النَّسَفي عَلى أنَّ ذَلك كَان مَشْرُوعًا في أوَّل الإسْلام ثم نُسِخ بِقَوله تَعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إلى قَوله: (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤]، والنَّاسِخ مُتَقَدِّم عليه تِلاوَة، ومُتأخِّر نُزُولًا" (٢).

ورَجَّح ابنُ كَثير أنَّ الآيَة الثَّانِية مَنْسُوخَة بالآيَة الأُولى، فَقَال: قَال الأكْثَرُون: هَذِه الآيَة مَنْسُوخَة بالتي قَبْلَها، وهِي قَوله: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤].

ثم ذَكَر رِواية البخاري وقَول ابن الزبير لِعثمان بِشَأن النَّسْخ، ثم قَال: ومَعْنَى هَذا الإشْكَال الذي قَالَه ابن الزبير لِعثمان: إذا كَان حُكْمها قَدْ نُسِخ بالأرْبَعَة الأشْهُر فَمَا الْحِكْمَة في إبْقاء رَسْمِها مَع زَوَال حُكْمِها؟ وبَقاء رَسْمِها بَعْدَ التي نَسَخَتها يُوهِم بَقَاء حُكْمِها. فأجَابه أمِير الْمُؤمِنين بأنَّ هَذا أمْر تَوقِيفي، وأنا وَجَدْتُها مُثْبَتَة في الْمُصْحَف كَذلك بَعْدَها، فأثْبَتها حَيث وجَدْتُها (٣).

ونَقَل القاسمي القَول بالنَّسْخ عن جُمْهُور الْمُفَسِّرين، فقال: لِيُعلَم أنَّ اخْتِيَار جُمْهُور الْمُفَسِّرين أنَّ هَذه الآيَة مَنْسُوخَة بالتي قَبْلَها، وهي قَوله تَعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤] (٤).