Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦١٧

صورة التعارض:

في آيَة "الإسراء" خَبَر عن حَشْر الكُفَّار الضُّلال على وُجُوهِهم، وفي آيَة "السجدة" خَبَر عن تَنْكِيس رُؤوس الْمُجْرِمِين، وهذا بِخِلاف مَا إذا كَانوا يُجَرُّون على وُجُوهِهم.

ووَجْه آخَر:

في آيَة "الإسراء" خَبَر عن حَشْرِهم عُمْيًا لا يُبصِرُون، وبُكْمًا لا يَتكلَّمُون، وصُمًّا لا يَسْمَعون، وفي الآيَات الأُخَر أنَّهم يُحْشَرُون وهُم يَسْمَعُون ويُبْصِرُون ويَتَكلَّمُون.

جمع القرطبي:

ذَكَر القرطبي وَجْهَين في قَوله تَعالى: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ):

أحَدُهما: أنَّ ذلك عِبَارَة عن الإسْرَاع بِهم إلى جَهَنَّم، مِنْ قَوْل العَرَب: قَدِم القَوْم على وُجُوهِهم، إذا أسْرَعُوا.

الثَّاني: أنهم يُسْحَبُون يَوْم القِيَامَة على وُجُوهِهم إلى جَهَنَّم، كما فُعِل في الدنيا بِمَنْ يُبَالَغ في هَوَانه وتَعْذِيبه، وهذا هو الصَّحِيح لِحَدِيث أنس أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ) أيُحْشَر الكَافِر علَى وَجْهه؟ قال رسول الله ﷺ: ألَيس الذي أمْشَاه على الرِّجْلَين قَادِرًا على أن يُمْشِيه على وَجْهِه يَوْم القِيَامَة؟

قال قتادة حِين بَلَغَه: بَلَى وعِزَّة رَبِّنا. أخْرَجه البخاري (١) ومسلم (٢) وحَسْبُك.

(عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قال ابن عباس والحسن: أي عُمْي عَمَّا يَسُرُّهم، بُكْم عن التَّكَلُّم بِحُجَّة، صُمّ عَمَّا يَنْفَعُهم. وعلى هَذا القَوْل حَوَاسُّهم بَاقِيَة على مَا كَانَتْ عَليه.