Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦١٨

وقِيل: إنهم يُحْشَرون على الصِّفَة التي وَصَفهم الله بِها لِيَكُون ذَلك زِيَادة في عذابهم، ثم يَخْلُق ذَلك لَهم في النَّار، فأبْصَرُوا، لِقَولِه تَعالى: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَوَاقِعُوهَا) [الكهف: ٥٣]، وتَكَلَّمُوا، لِقَوْلِه تَعَالى: (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) [الفرقان: ١٣]، وسَمِعُوا، لِقَوْلِه تَعَالى: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) [الفرقان: ١٢].

وقال مقاتل بن سليمان: إذا قِيل لَهم: (اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ) [المؤمنون: ١٠٨] صَارُوا عُمْيًا لا يُبْصِرُون، صُمًّا لا يَسْمَعُون، بُكْمًا لا يَفْقَهون.

وقِيل: عَمُوا حِين دَخَلُوا النَّار لِشِدَّة سَوَادِها، وانْقَطَع كَلامُهم حِين قِيل لَهم: (اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ)، وذَهَب الزَّفِير والشَّهِيق بِسَمْعِهم، فلم يَسْمَعُوا شيئًا (١).

وفي آيَة "الفرقان" [٣٤] أحَال على مَا قَرَّرَه في آية "الإسراء" (٢).

ونَقَل في قَوله تَعالى: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) عن الكَلبي قَوْلَه: سَمِعُوا لَها تَغَيّظًا كَتَغَيّظ بَني آدَم، وصَوْتًا كَصَوت الْحِمَار.

قال: وقِيل: فيه تَقْدِيم وتَأخِير: سَمِعُوا لَها زَفِيرًا، وعَلِمُوا لَها تَغَيّظًا.

وقال قُطْرب: التَّغَيُّظ لا يُسْمَع ولَكِن يُرَى (٣).

والْمَعْنَى: رَأَوا لها تَغَيُّظًا، وسَمِعُوا لَها زَفيرا (٤).

وفي آية "الكهف" قال القرطبي: وفي الْخَبَر (٥): إنَّ الكَافِر لَيَرى جَهَنَّم ويَظُنّ أنّها مُواقِعَته مِنْ مَسِيرَة أرْبَعِين سَنَة (٦).