Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٠٢

إخْبَار عن تَسَاوِي الأصْل في خَلْقِهم وخَلْق مَنْ قَبْلَهم؛ فَمن قَدَر على إهْلاك الأقْوِيَاء قَدَر على إهْلاك الضُّعَفَاء (١).

ولم يَتَطَرَّق ابن الجوزي في هذه الْمَوَاضِع إلى إزَالة مَا يُتَوَهَّم مِنْ تَعَارُض أوْ إشْكَال، وإنَّمَا أجَاب عنه في تفسير سورة "الرحمن"، حيث تَسَاءل: فإن قِيل: قَدْ أخْبَر الله تَعالى عن خَلْق آدَم ﵇ بألْفَاظ مُخْتَلِفة، فَتَارَة يَقُول: خَلَقَه مِنْ تُرَاب، وتَارَة مِنْ صَلْصَال، وتَارَة مِنْ طِين لازِب، وتَارَة كالفَخَّار، وتَارَة مِنْ حَمَأ مَسْنُون.

فَالْجَوَاب أنَّ الأصْل التُّرَاب، فَجُعِل طِينًا، ثم صَار كالْحَمإ الْمَسْنُون، ثم صَار صَلْصَالًا كالفَخَّار، هذه أخْبَار عن حَالات أصْلِه (٢).

وفي آيَة "الطارق" أشَار إلى مَعْنَى الإنْسَان في الآيَة بِقَولِه: والْمَعْنَى: فَلْيَنْظُر نَظَر التَّفكُّر والاسْتِدْلال لِيَعْرِف أنَّ الذي ابْتَدَأه مِنْ نُطْفَة قَادِر على إعَادَتِه (٣).

ثم بَيَّن مَعْنَى "دَافِق" ومَعْنَى "الصُّلْب والتَّرَائب".

وقَال في آيَة "العلق": والإنْسَان هَاهنا ابن آدَم، والعَلَق جَمْع عَلَقَة.

ثم نَقَل عن الفَرَّاء قَوْلَه: لَمَّا كَان الإنْسَان في مَعْنَى الْجَمْع جُمِع العَلَق مَع مُشَاكَلَة رُؤوس الآيَات (٤).

رأي الباحث:

لا تَعَارُض بَيْن الآي؛ فالإنْسَان يَأتِي في القُرآن على مَعَاني بِحَسَب سِيَاق الآيَات، فإذا ذُكِر خَلْق الإنْسَان مِنْ طِين فَالْمُرَاد بِالإنْسَان آدَم ﵊، وإذا ذُكِر خَلْق الإنْسَان مِنْ مَاء فَالْمُرَاد بِه عُمُوم بَني آدَم.