Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٠١

أحَدها: أنه الطِّين اليَابِس الذي لم تُصِبْه النَّار، فإذا نَقَرته صَلّ، فَسَمِعْتَ لَه صَلْصَلة.

والثَّاني: أنه الطِّين الْمُنْتن … ويُقَال: صَلّ اللحم إذا تَغَيَّرَتْ رَائحَتُه.

والثَّالث: أنه طِين خُلِط بِرَمْل فَصَار له صَوت عِند نَقْرِه.

وفي الْمَسْنُون (١) أرْبَعَة أقْوَال:

أحَدها: الْمُنْتِن أيضًا.

والثَّاني: أنه الطِّين الرَّطِب.

والثَّالث: أنه الْمَصْبوب.

والرَّابع: أنه الْمَحْكُوك (٢).

ثم فصَّل ابن الجوزي في مأخَذ كل فريق في معنى "الْمَسْنُون" (٣).

وذَكَر ابن الجوزي في مَعْنَى الإنْسَان في آيَة "المؤمنون" قَوْلَين:

أحَدُهما: أنه آدَم ﵇. وإنَّمَا قِيل: (مِنْ سُلَالَةٍ)؛ لأنه اسْتُلّ مِنْ كُلّ الأرْض.

والثَّاني: أنه ابن آدَم، والسُّلالة النُّطْفَة اسْتُلَّتْ مِنْ الطِّين، والطِّين آدَم ﵇ (٤).

وفي قَوله تَعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) قال ابن الجوزي: ثم ذَكَرَ خَلْق النَّاس فَقَال: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ).

قال الفراء وابن قتيبة: أي لاصِق لازِم، والباء تُبْدَل مِنْ الميم لِقُرْب مَخْرَجَيهما.

قال ابن عباس: هو الطين الْحُرّ الْجَيِّد اللَّزق. وقال غيره: هو الطِّين الذي يَنْشِف عنه الْمَاء وتَبْقَى رُطُوبته في بَاطِنه، فَيَلْصَق بِاليَد كَالشَّمْع، وهذا