Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٩٨

الْجَمْع، وكُلّهم خُلِقُوا مِنْ عَلَق بَعد النُّطْفَة، والعَلَقَة قِطْعَة مِنْ دَم رَطْب، سُمِّيَتْ بِذَلك لأنها تَعْلَق لِرُطُوبَتِها بِمَا تَمُرّ عليه، فإذا جَفَّتْ لم تَكن عَلَقَة (١).

ملخص جواب القرطبي:

١ - الْمُرَاد بِخَلْق الإنْسَان مِنْ طِين هو آدَم ﵊، وضَمِير الْجَمْع لِذُرِّيَّتِه. فآدَم خُلُق مِنْ تُرَاب وذُرِّيَّتُه مِنْ مَاء مَهِين.

٢ - وَجْه الْجَمْعِ بَيْن كَوْن آدَم خُلِق مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَأ مَسْنُون، وبَيْن كَوْنِه مِنْ طِين لازِب، وبَيْن كَوْنه خُلِق مِنْ تُرَاب؛ أنَّ ذلك بِحَسَب مَرَاحِل خَلْق آدَم وتَجْمِيعه.

٣ - أنَّ الإنْسَان في آيَة "المؤمنون" يُقصَد به آدَم، والسُّلالة نَسْل آدَم، والْمُرَاد بِالإنْسَان في سُورة "الْعَلَق" هو ابن آدَم، وذلك بِحَسْب مَا يَقْتَضِيه الْمَعْنَى والسِّيَاق.

مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:

قَال ابن جرير في آيَة "الأنعام": هو الذي خَلَقَكم أيُّها النَّاس مِنْ طِين، وإنَّمَا يَعْنِي بِذلك تَعالى ذِكْرُه أنَّ النَّاس وَلَدُ مَنْ خَلَقَه مِنْ طِين؛ فَأَخْرَج ذلك مَخْرَج الْخِطَاب لَهُم، إذ كَانُوا وَلَدَه (٢).

وَبَيَّن أنَّ الْمُرَاد بـ (الْإِنْسَانَ) في آية "الْحِجْر" هو آدَم.

ثم ذَكَر اخْتِلاف أهْل التَّأوِيل في مَعْنَى الصِّلْصَال؛ فَنَقَل عن بَعْضِهم قوله: هو الطِّين اليَابِس لم تُصِبه نَار، فإذا نَقَرْتَه صَلّ، فَسَمَعْتَ له صَلْصَلة.