Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٧٩

وكما نَقَل ابن كثير عن القرطبي في التفسير فقد نَقَل عن كِتَاب "التذكرة في أحْوَال الْمَوْتَى وأمُور الآخِرَة" (١).

ومِن العُلَمَاء الذين أفَادُوا مِما سَطَّرَه القرطبي في كُتُبه: ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"، إذْ يَقول في "حُكْم الغِيبَة": ونَقَل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره الإجْمَاع على أنَّها مِنْ الكَبَائر؛ لأنَّ حَدَّ الكَبِيرَة صَادِق عَليها، لأنَّها مِمَّا ثَبَت الوَعِيد الشَّدِيد فِيه (٢).

وفي مَواقِف الآخِرة نَقَل ابن حجر عن القرطبي قَوله في "التذكرة": ذَهَب صَاحِب "القُوت" (٣) وغيره إلى أنَّ الْحَوْض يَكُون بَعْد الصِّرَاط، وذَهَب آخَرُون إلى العَكْس، والصَّحِيح أنَّ للنبي ﷺ حَوْضَيْن، أحَدُهما في الْمُوْقِف قَبْل الصِّرَاط، والآخَر دَاخِل الْجَنَّة، وكُلّ مِنْهُمَا يُسَمَّى كَوْثَرا.

ثم تعقَّبه ابن حجر بِقَولِه: قلت: وفِيه نَظَر؛ لأنَّ الكَوْثر نَهْر دَاخِل الْجَنَّة (٤).

وفي مَسْألَةٍ فِقْهِيَّة في الطَّلاق، وهي "في الْحَرَام إن نَوى يَمِينًا أوْ طَلاقًا" قال ابن حجر: وفي الْمَسْألَة اخْتِلافٌ كَثِير عن السَّلَف، بَلَّغَها القرطبي الْمُفَسِّر إلى ثَمَانِية عَشَر قَوْلًا، وزَاد غَيره عَليها، وفي مَذْهب مَالك فِيها تَفَاصِيل أيْضًا يَطُول اسْتِيعَابها.

قال القرطبي: قال بَعْض عُلَمَائنَا: سَبَب الاخْتِلاف أنه لَم يَقَع في القُرْآن صَرِيحًا ولا في السُّنَّة نَصّ ظاهِر صَحِيح يُعْتَمَد عليه في حُكْم هذه الْمَسْألَة، فَتَجَاذَبَها العُلَمَاء (٥).