منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ملخص جواب القرطبي:
١ - لا تَكْسِب كُلّ نَفْس إلَّا عليها، فلا يُؤخَذ بِمَا أَتَتْ مِنْ الْمَعْصِيَة، ورَكِبَت مِنْ الْخَطِيئة سِوَاهَا.
٢ - الْمُرَاد مِنْ الآيَة تَحَمُّل الثَّوَاب والعِقَاب دُون أحْكَام الدُّنيا.
٣ - وفي الدُّنيا قد يُؤاخَذ فيها بَعْضُهم بِجُرْم بَعض، لا سِيَّما إذا لم يَنْه الطَّائعُون العَاصِين.
٤ - الْمُرَاد بِقَولِه تَعَالى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقًالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) أي: يَحمِلُون مِنْ أوْزَار الذين أضَلُّوهُم بِغَير عِلْم.
٥ - لو يُؤاخِذ الله الْخَلائق بِذُنُوب الْمُذْنِبِين لأصَاب العَذَاب جَمِيع الْخَلْق.
رأي الباحث:
أفَاد القرطبي مِنْ ابن جرير، حيث أوْرَد مِنْ الرِّوَايات مَا أوْرَده ابن جرير، إلَّا أنه أوْرَد عن ابن جرير خِلاف مَا اخْتَارَه ابن جرير.
وأمَّا الْجَمْع بَيْن الآيَات فَكَمَا تَقَدَّم، وذلك أنَّ الإنْسَان لا يَكْسِب إثْمًا يُؤاخَذ بِه غَيره، إلَّا إذا وَقَع الغَير فِيمَا يُوجِب الْمُؤَاخَذَة، كَالتَّقْصِير في الأمْر والنَّهْي، أوْ أنَّ يَكُون سَبَبًا في ضَلال غيره، ونَحو ذلك.
فَقَول النبي ﷺ لأبي رِمْثَة عن ابْنه: أمَا إنك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عَليك. وتِلاوَة رَسول الله ﷺ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (١)؛ فهو على أصْل الْجِنَايَة، أمَّا إذا ارْتَكَب الأب أوْ الابْن مَا يُوجِب الْمُؤَاخَذَة؛ فإنه يُؤاخَذ بِمَا جَنَاه، كأن يُقَصِّر الوَالد في تَرْبِيَة وَلَدِه، أوْ يَكُون غَاشًّا لهم ولا يُمْحِض لهم النُّصْح؛